صدر في العام 2018 عن مؤسسة كارنيغي تقريرٌ دعا إلى الإصلاح التربوي في العالم العربي، مشدّدًا على ضرورة الانتقال من التدريس إلى التعلّم، من أجل "تلبية احتياجات المجتمعات التعدّدية، وإعداد مواطنين ومواطنات مسؤولين قادرين على التعامل مع شتّى أنواع التحديات وتعزيز التغيير البنّاء"1. وقدّم التقرير عددًا من التوصيات التي تناولت مختلف الميادين التي تدور فيها العملية التعليمية، أي المدرسة، والدولة، والمجتمع ككل.
وتحاول دراستنا هذه، التي شارك في إعدادها بعض المؤلّفين الذين ساهموا في التقرير الأول، التعمّق أكثر في النتائج التي خلصوا إليها سابقًا. ويبدو واضحًا أن الحكومات العربية لا تزال تنظر إلى الإصلاح التعليمي باعتباره مجهودًا يعتمد مقاربةً من الأعلى إلى الأسفل ويسهم في إدامة علاقات القوة والتفكير السلطوي، مهمّشًا التفكير النقدي والإبداعي لدى الطلاب. تولي هذه الدراسة الجديدة تركيزًا خاصًا إلى جهودٍ إصلاحية عدّة يجري تطبيقها راهنًا في العالم العربي، ويعتمد الكثير منها مقاربةً تنطلق من الأسفل إلى الأعلى وتحاول التعاون مع الحكومات في إطار مجهود تشاركي، إنما من دون أن تكون محكومةً بالتفكير السلطوي القديم. وبدلًا من الاكتفاء بتشخيص المشكلة، تسلّط دراستنا الضوء على تجارب متنوعة تخوضها نُظم تعليمية عربية عدة، ليس بهدف نسخ هذه المبادرات وتطبيقها في نُظم تعليمية مختلفة بالضرورة، بل للفت الانتباه إلى النجاحات المحقّقة التي يمكن البناء عليها، على الرغم من التحديات الراهنة كافة.